الثعلبي
34
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
والسدي : ضاهت النصارى قول اليهود من قبل ، فقال النصارى : المسيح ابن الله كما قال اليهود : عزير بن الله ، وقال مجاهد : يضاهئون قول المشركين حين قالوا اللات والعزى ومناة بنات الله ، وقال الحسن : شبّه كفرهم بكفر الذين مضوا من الأُمم الكافرة ، وقال لمشركي العرب حين حكى عنهم ، وقال الذين يعلمون لولا يكلّمنا الله أو تأتينا آية ، ثم قال : كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم وقال القيتبي : يريد إن مَن كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى يقولون ما قال أوّلوهم . " * ( قَاتَلَهُمُ اللهُ ) * ) قال ابن عباس : لعنهم الله ، وكل شيء في القرآن قتل هو لعن ، ومثله قال أبان بن تغلب : قاتلها الله تلحاني وقد علمت أني لنفسي إفسادي وإصلاحي وقال ابن جريج : قاتلهم الله وهو بمعنى التعجب " * ( أنَّى يُؤْفَكُونَ ) * ) أي يكذبون ، ويصرفون عن الحق بعد قيام الدلالة عليه " * ( اتَّخَذُوا أحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ ) * ) قال الضحاك : علماءهم ، وقرأ : رهبان ، وأحبار العلماء : واحدهم حَبر وحِبر بكسر الحاء وفتحها والكسر أجود ، وكان يونس الجرمي يزعم أنه لم يسمع فيه إلا بكسر الحاء ، ويحتج فيه بقول الناس : هذا محبر يريدون مداد عالم ، والرهبان من النصارى أصحاب الصوامع وأهل الأصفاد في دينهم ، يقال : راهب ورهبان مثل فارس وفرسان ، وأصله من الرّهبة وهي الخوف كأنهم يخافون الله " * ( أرْبَاباً ) * ) سادة " * ( مِنْ دُونِ اللهِ ) * ) يطيعونهم في معاصي الله . مصعب بن سعد عن عدي بن حاتم قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب . فقال : يا عدي اطرح هذا الوثن من عنقك ، قال : فطرحته ثم انتصب وهو يقرأ سورة براءة فقرأ هذه الآية : " * ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً ) * ) من دون الله حتى فرغ منها فقلت له : إنّا لسنا نعبدهم ، فقال : أليس يحرّمون حلال الله فتحرّمونه ، ويحلّون ماحرّم الله فتحلّونه ، قال : فقلت : بلى . قال أبو الأحوص : عن عطاء بن أبي البختري في قول الله عز وجل : " * ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً ) * ) قال : أما ( لو أمروهم ) أن يعبُدوهم من دون الله ما أطاعوهم ولكنّهم أمروهم فجعلوا حلال الله حرامه ، وحرامه حلاله فأطاعوهم ، فكانت تلك الربوبية . وقال الربيع : قلت لأبي العالية كيف كانت تلك الربوبية في بني إسرائيل ؟ قال : إنهم